معركة الشجاعية ديناميت انطلاقة الانتفاضة

بسم الله الرحمن الرحيم
وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (العنكبوت - 69)


الذكرى الثالثة والثلاثون لإنطلاقة حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين


بداية كتب الكثير عن الحركة وهناك رسائل دراسات عليا ،فى هذا المقال المختصر ،سأكتب من وحى انخراطي ومعايشتي وقربي الشديد من الاخوة القادة الأمينين أبو ابراهيم وابو عبدالله رحمهم الله والأخوة الأحياء الأحباب لأكثر من خمس وثلاثون عام .وستكون الكتابة على شكل إضاءات :
التاريخ الذي اعتمدته الحركة ١٠/٦ يأتى متزامنا مع ذكرى معركة الشجاعية البطولية التي كانت بمثابة احدى الديناميات لإنطلاقة الإنتفاضة (الثورة)١٩٨٧ العملاقة التي مثلت نقطة مضيئة في تاريخ النضال الفلسطيني بمضمونها وزمانها ومكانها،ولكن للاسف اجهضت وبيعت بثمن بخس أوسلو المقيت .


فكرة الجهاد الاسلامي كانت مثار نقاش استمر سنين في بال وعقل المفكر الاستراتيجي والقائد الفذ المعلم رحمه الله الشهيد فتحي الشقاقي وإخوانه ، كانت الحوارات واللقاءات والاستقطاب تدور على مكانة فلسطين وموقعها كقضية مركزية للامة في إعادة مشروع النهضة بإعتبارها النقيض لهذا الكيان اللقيط الذي تم زرعه في المنطقة في إطار مشروع الهيمنة الغربية على الحوض العربي الاسلامى باستهداف الدين والعقيدة وامتصاص الثروات وكنوز الأرض وتحويل المنطقة الي سوق استهلاكي وتفتيت الأمة الي فسيفساء دول مستباحة مستبدة متقاتلة ومسلمة زمام أمرها لبريطانيا ومن ثم لسيد البيت الأسود هناك فى أمريكا .


الشهيد واخوانه كان الهم يسكنهم في كيفية التوفيق بين الوطني الذي يرفع شعار التحرير ويمارس الكفاح المسلح ومغيب الموقع والمكانة لفلسطين من الناحية العقدية و الإسلامي الذي يعيش مفهوم وحدة الأمة وقيام الدولة واهمية البناء والإعداد، بمكن القول أن حركة الجهاد الاسلامى جاءت فى ظرف استثنائي لتضيف إضافات نوعية للتيارين الوطنى اعادته لحضن الاسلام ، والاسلامى قوة تجديدية بأن فلسطين قضية مركزية وعدم ترك الساحة والبدء فى الجهاد .


وبعدما تصدعت رؤوسهم فى البحث والتحليل تمت الهداية وكان التوفيق الإلهى..


الجهاد والاسلام وفلسطين .


حركة الجهاد الاسلامي لم تكن يوما انشقاقا عن أحد ولا امتداد لأحد ،بل ارتباط بذات المنهل الذي رسمه سيدنا وإمامنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي اسري به لأرض فلسطين للمسجد الأقصى ليعلن عن اكتمال التجربة الدينية ووراثة كل من سبقه من الأنبياء ،وامتداد لجيش القائد المغوار اسامة بن زيد والفاتح الخليفة عمر بن الخطاب والسلطان وصلاح الدين الأيوبي وامتداد للشيخ المجاهد عز الدين القسام رضى الله عنهم جميعا .


حركة الجهاد لم تأتي لتضيف رقم الى عدد الفصائل الموجودة، لم تزاحم احد ولا تنكر احد صغر حجمه او كبر، بل يحسب للشهيد الدكتور الشقاقي انه سعى للملمة الصف المبعثر بعد توقيع اتفاق اوسلو، وانتجوا الفصائل العشرة وكانت بداية الامتزاج بين الوطني والاسلامي ادى ذلك لفتح قنوات وحوارات افضت الى افضل حالات التقارب والتي تركت اثر ليومنا هذا.


الحركة رأت أن الصراع حول فلسطين وفي فلسطين صراع حول امتلاك التاريخ صراع حول القران والعقيدة.


الحركة قربت واقتربت من ملامسة القرآن الكريم من جانب البعد الحركى والمحسوس حينما رأت فى تفسير القران في سورة الإسراء والوعد الآخر واساءة الوجهه ودخول المسجد وتتبير العلو امرا قائما ، على عكس السائد من الثقافة الدينية بأن الإفسادين قد حصلا ، وعادت هذه القراءة والبشارة القرآنيةاليوم مثار اهتمام العلماء والمفكرين والباحثين أن زوال و استئصال هذه المستوطنة الملعونة بات قريبا .


الحركة اعتمدت على المنهج القرآني والفكر الاسلامى المجاهد والمستنير في التعبئة والإعداد بالإضافة الى تشجيع الكوادر بالبعد عن التعصب والتشنج الحزبي و الإطلاع على كل التجارب الانسانية لأخذ الإيجابي منها لذلك يحق لها أن تفخر حينما صارت تعرف بتيار الوعى والثورة ، وأكدت على ان الوحدة والكفاح المسلح بكل أشكاله ضرورة وطنية وفريضة شرعية ولا مجال للتأخير .


الحركة ساهمت في التحولات الإستراتيجية في التصدي لمحاولة فرض الاستلام والركون لإتفاقيات السلام المذلة لأنها من اول لحظة من توقيع اتفاق اوسلو فى حديقة البيت الأسود فى واشنطن، عبر الدكتور أبو ابراهيم عن رايه فى الاتفاق "قفزة في الهواء ولا يلزمنا وسنعمل كأن شئ لم يكن " وأسجل على نفسي أني سمعت هذا الحديث منه شخصيا عبر الهاتف لحظة التوقيع.


الحركة لم تغفل ماذا تعني فلسطين والأقصى في وجدان الأمة لذلك حرصت على أن تكون الأمة بعلمائهما وشبابها حاضرة في كل الخطابات والأدبيات الحركية .
الحركة رسخت وشخصت وثبتت ان العدو المركزي هم الصهاينة المغتصبين ، لذلك حصرت قتالها في فلسطين حتى لا تضيع البوصلة .


الحركة اليوم بما تمثله من وزن وثقل على الساحة الفلسطينية، لا يمكن تجاوزها أو القفز عنها ومثلت صمام أمان ، وكل ما طرحته وبشرت به الحركة اليوم يثبت جداوة سواءا على رؤيتها لكارثة اتفاق أوسلو وعلى مفهوم الوحدة الوطنية و على أهمية العمق العربي والاسلامي وعلى التركيز على أهمية البعد الشعبى وإشراكه في النضال.